الدورة التدريبية المتخصصة في تكوين وتأهيل القيادات العليا للمؤسسات
نظم مركز إفريقيا للتدريب والاستشارات والتواصل الدورة التدريبية المتخصصة في تكوين وتأهيل القيادات العليا للمؤسسات تحت شعار: “أهمية التخطيط الاستراتيجي للقيادات وكيفية الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ” وذلك في الفترة الممتدة من 22 إلى 27 نونبر 2021 .لفائدة القيادات العليا لسلطنة عمان، والذي أطره نخبة من الأساتذة الجامعيين والخبراء والمختصين في ذات المجال.
أثناء افتتاحية الدورة في جلستها الأولى، تفضلت مديرة الشؤون القانونية للمركز الأستاذة نجاة المغراوي بكلمة ترحيبية بالسادة الحضور، مثيرة أهمية موضوع الدورة نظرا للظرفية الاستثنائية التي يمر بها العالم وما لها من تداعيات على النسيج الاقتصادي والاجتماعي الكوني.
تلاها وبعدها، تقدم مدير المركز الدكتور عبد الكريم العزي بكلمة مستفيضة ترحيبية وتقديم نبذة موجزة عن أنشطة المركز وطنيا ودوليا وعن الشراكات الإستراتيجية التعليمية الذي يحظى بها مع الشركاء .
افتتح الجلسة الأولى الأستاذ الجامعي و نائب عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء الدكتور المختار الطبطبي، والذي تناول محورا يعتبر العمود الفقري للدورة التدريبية وهو “التحولات الهيكلية لعالم الغد: أية تأثيرات على دول المنطقة؟” تطرق المحاضر إلى الخسائر التاريخية في أسواق الأسهم العالمية مع انتشار الوباء. وحتى الآن بدا أن الجوائح التي ضربت البشرية سابقا كانت أخطر من كوفيد 19 ، فالمنظومة الصحية القائمة في الدول الغنية أثبتت عدم قدرتها على التعامل الفوري والاحتوائي لجوائح مماثلة لكورونا. كما أشار الأستاذ المحاضر إلى تحديات كبيرة منها التحدي الأول الذي ستواجهه الحكومات في برامجها السياسية المقبلة وهو كيفية تجنب تكرار ما حصل. فهذا الموضوع سيتصدر كثيرا من الحملات الانتخابية وعلى الأحزاب المتنافسة والحكومات الإجابة على هذا السؤال الذي سيطرحه الناخب في الديمقراطيات الغربية على الأقل وسيفرض نفسه على كل نظام سياسي في العالم.

وفي مداخلة الدكتور إدريس لكريني والذي ذهب إلى “أهمية اليقظة الاستشرافية ودورها في تحديد الأولويات الإستراتيجية كعامل استراتيجي مهم في خلق وتعزيز العمليات ودراسة الوضع الراهن والمتغيرات المحيطة”، مشيرا إلى كيفية صياغة الرؤية والأهداف والغايات لتحقيق صياغة خطة تنفيذية للسياسات وتقييمها وتحيينها.
نفس المنحى ذهب إليه الأستاذ عمر رشو وهو “تأثير جائحة كورونا على التخطيط الاستراتيجي”، حيث عرف الأزمة بأنها تهديد خطير للبنى الأساسية للقيم والمعايير للنظام والذي يتطلب اتخاذ قرارات حيوية في ظل ضغط الوقت وحالة عدم اليقين والظروف غير المستقرة، فعناصر الأزمة تتأرجح بين التهديد وعدم اليقين والطوارئ وكلها تتطلب صناعة قرارات حاسمة. فالتخطيط الاستراتيجي هو التخطيط الذي يضمن اتخاذ قرارات آنية ولو على المدى القصير .
كان للدكتور عبد الرافع بوطوالة موعدا لتوضيح “كيفية إدراج الفرص والتحديات المرتبطة بالرقمنة وبالاستدامة في التخطيط الاستراتيجي”، حيث كان علامة فارقة في تحليل مستفيض لهذا المحور، استطرد من خلاله إلى الثورة الرقمية التي يعيشها العالم وأن عدد الموصولين بالانترنت أكبر من أي وقت مضى، وان انتشار التكنولوجيا الجديدة طوال العقد الماضي بعضها في الآونة الأخيرة ومنها الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.تحدث الأستاذ أيضا، عن مستويات المهارات الرقمية الأساسية والمتوسطة والمتقدمة. وفي آخر محور للدورة تم تسليط الضوء على “مقاربة سيكولوجية حديثة لاستراتيجيات تدبير الأزمات”، كانت من تأطير أيقونة علم النفس المعرفي الأستاذ الجامعي عبد القادر أزداد، والذي قدم عرضا قيما تناول فيه الأبعاد السيكولوجية لاحتواء الأزمة والتحلي بروح بيداغوجية وضبط النفس في فرض احترام الآلية التي وضعتها استراتيجية المغرب في إطار حالة الطوارئ الصحية. حيث ابرز الأستاذ المحاضر في مداخلته تداعيات الجائحة في بعدها السيكولوجي على نفسية الأفراد والمجتمع مشيرا إلى تحديات تداخل الأدوار للأفراد داخل الأسرة في ظل انغلاق الفضاء الخارجي، مبرزا إعادة النظر في دعامات إقرار مجتمع مؤمن بقيم التماسك والتضامن والصمود، تنخفض فيه مظاهر العنف والهشاشة تحسبا للازمات والجوائح التي يتوقع أن تحدث مستقبلا.
وهكذا تم إسدال الستار واختتمت فعاليات أشغال الدورة التدريبية المتخصصة في برنامج تكوين وتأهيل القيادات العليا في موضوع “أهمية التخطيط الاستراتيجي للقيادات وكيفية الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ” على مدار خمسة أيام من هذا المحفل العلمي الهادف بتجاوب كبير وعفوية الإلقاء وتبادل الخبرات وتصورات لعالم أفضل أكثر ترابطا.
وفي الختام تم تكريم الأساتذة والمؤطرين والمشاركين من قبل مدير المركز بشهادات شكر وتقدير ومشاركة في الدورة